النويري
113
نهاية الأرب في فنون الأدب
لصاحبكم فإنّا لا نراها ، لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرّق جماعتنا ، وآوى ثأرنا ، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله ، فنحن لا نردّ عليه ذلك ، فليدفع إلينا قتلة صاحبنا لنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال شبث بن ربعىّ : يا معاوية أيسرّك أن تقتل عمّارا ؟ قال « وما يمنعني من ذلك ؟ واللَّه لو تمكَّنت من ابن سميّة لقتلته بمولى عثمان [ 1 ] ! » فقال شبث : « والذي لا إله غيره لا تصل إلى ذلك حتّى تندر الهام [ 2 ] عن الكواهل وتضيق الأرض الفضاء عليك ! » فقال معاوية : « لو كان كذلك لكانت عليك أضيق ! » . وتفرّق القوم . وبعث معاوية إلى زياد بن خصفة ، فخلا به ، وقال له : « يا أخا ربيعة ، إنّ عليّا قطع أرحامنا ، وقتل إمامنا ، وآوى قتلة صاحبنا ، وإنّى أسألك النصر عليه بعشيرتك ، ثم لك عهد اللَّه وميثاقه أن أولَّيك إذا ظهرت [ 3 ] أىّ المصرين أحببت » . فقال زياد : « أمّا بعد ، فإني على بيّنة من ربّى ، وبما [ 4 ] أنعم اللَّه علىّ فلن أكون ظهيرا [ 5 ] للمجرمين ! » وقام فقال معاوية لعمرو بن العاص : ليس نكلَّم رجلا منهم فيجيب إلى خير ، ما قلوبهم إلَّا كقلب واحد ! .
--> [ 1 ] في رواية ابن أبي الحديد : « كنت أقتله بنائل مولى عثمان » . [ 2 ] تندر الهام : تسقط الرؤس . [ 3 ] ظهرت : غلبت . [ 4 ] كذا جاء في تاريخ ابن جرير ج 4 ص 3 ووقعة صفين ص 224 ، وقد جاء في القرآن الكريم قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) * وجاء في المخطوطة : « وما » . [ 5 ] ظهيرا : عونا .